صباح الزمن الجميل… حين كان الراديو نبض البيوت”

صباح الزمن الجميل… حين كان الراديو نبض البيوت”
بقلم المستشار الإعلامي والسياسي خميس إسماعيل
رئيس مجلس إدارة مجموعة الكيانات المصرية
مؤسس ورئيس الحملة المصرية لدعم الدولة للإعلام السياسي
رئيس الاتحاد المصري للقبائل العربية
رئيس الأكاديمية المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية
رئيس الاتحاد العالمي للسلام الاجتماعي والعادل
رئيس مجلس إدارة جريدة وقناة أخبار العالم مصر
الأمين العام ورئيس مجلس أمناء المؤسسة المصرية للإعلام وحقوق الإنسان والتنمية

أنا وقلمي… وقهوتي
جلست في ركنتي المعتادة، أرتشف قهوتي المرّة كأنها ذكرى من زمنٍ مضى، وعلى مقربة مني تصدح سيدة الغناء العربي أم كلثوم بصوتها الآسر:
“يا صباح الخير يا اللي معانا… الكروان غنى وصحانا…”
حينها فقط، أمسكت بقلمي، كأنما ناداه الحنين، ليكتب عن جيلٍ لا يُنسى…

جيلنا لم يكن كأي جيل… كنا نبدأ يومنا من السادسة صباحاً، على أنغام الإذاعة وصوت أم كلثوم أو محمد قنديل وهو يقول: “يا حلو صبح يا حلو طل…”، وكأن الكلمات كانت تزرع فينا النقاء قبل أن نخطو أولى خطواتنا نحو المدرسة.

في الشوارع، كانت الراديوهات تصدح ببرنامج “صاحبتك السلامة”، وتغنينا آيات الحمصاني بـ”بالسلامة يا حبيبي بالسلامة”، بينما كنا نُدرك أننا تأخرنا على الطابور حين نسمع صوت فؤاد المهندس في “كلمتين وبس”.

جيلٌ كان ينتظر “سينما الأطفال” يوم الجمعة، ويعيش دهشة الطفولة في “جولة الكاميرا” مع هند أبو السعود. كنا نقف بخشوع أمام برنامج “العلم والإيمان” للدكتور مصطفى محمود، ونصدّق دموع ماما نجوى حين تؤنّب بقلظ بحنان الأم الصادقة.

كنا جيل بم بم، وجيل المسابقات الورقية، جيل فوازير رمضان وألف ليلة وليلة، مع المبدع الراحل فهمي عبد الحميد… جيل كان يفرح من قلبه ويبكي من قلبه، ويعيش الحياة بقيمها البسيطة والنبيلة.

جيلٌ لا تُنسى ملامحه ولا تُمحى آثاره، لأنه جيل تكوّن على ضوء لمبة الجاز، ونضج على صوت أم كلثوم، وصُقلت روحه بمسلسلات الأبيض والأسود.

ختامًا…
ليس nostalgia فقط ما نعيشه حين نتذكر هذه اللحظات… بل هو وفاء لذاكرة وطن، وجيلٍ حمل مشعل النور في قلبه، وسقى جذور الانتماء بأبسط التفاصيل.
لكل من عاش هذه الأيام… تذكّر، وافخر، فأنت من زمنٍ لن يتكرر.

Related posts